السيد محسن الخرازي

289

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

الظالمين فهو له حلال ، وما حرّمناه من ذلك فهوله حرام . « 1 » ومنها : ما يدلّ على الحرمة بلاعنوان ، كرواية يحيى بن إبراهيم قال : قلت لأبى عبد الله عليه السلام : فلان يقرئك السَّلام وفلان وفلان ، فقال : وعليهم السلام . قلت : يسئلونك الدعاء ، قال : وما لهم ؟ قلت : حبسهم أبو جعفر . فقال : وما لهم ؟ وما له فقلت : استعملهم فحبسهم ، فقال : فما لهم ؟ وما له ؟ ألم أنههم ؟ ألم أنههم ؟ ألم أنههم ؟ هم النار هم النار هم النار ، ثم قال : أللّهمّ اجدع عنهم سلطانهم . قال : فانصرفنا من مكّة فسألنا عنهم ، فإذا قد أخرجوا بعد الكلام بثلاثة أيّام . « 2 » قال سيّدنا الإمام المجاهد قدس سره : إنّ هذه الطوائف لا منافاة بينها . أمّا الأخيرة مع ما دلّت على الحرمة الذاتية فواضح . وأمّا ما دلّت على الحرمة لأجل التصرّف في سلطانهم ( أي الأئمة عليهم السلام ) ، فلعدم المنافاة بين حرمتها ذاتا ومن حيث التصرّف المذكور ، فإنّهما عنوانان مختلفان في محطّ تعلّق الحكم ومتحدان خارجا ، فلكلّ حكم مستقل . وقوله : « من أحللنا شيئا من أعمال الظالمين فهو حلال » لا دلالة له على عدم الحرمة ذاتا للولاية ولا على تحليلهم ما حرّمه الله تعالى ذاتا أو جواز ذلك لهم ، بل لما كان في التحريم الذاتي استثناء ، كما سيأتي إن شاء الله يكون في مورد الاستثناء منه أيضا احتياج إلى تحليلهم ، إلى أن قال : فتحصّل من جميع ذلك أنّ ما هو من قبيل المناصب والولايات وأمثالهما تحرم بعنوانين : أحدهما بعنوان التصرّف العدواني . وثانيهما : بعنوانها الذاتي ، وما لا يكون كذلك أي ليس من المناصب وشؤون السلطنة والحكومة تحرم فيما تحرم بجهة واحدة وهي الدخول في أعمال السلطان ،

--> ( 1 ) الوسائل ، الباب 46 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 198 ، ح 15 . ( 2 ) الوسائل ، الباب 45 من أبواب ما يكتسب به ، ج 17 ، ص 188 ، ح 3 .